أبي النصر أحمد الحدادي

170

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب وجوه « ما » إذا كان صلة ، أو بمعنى الذي ، أو كناية عن نكرة ، أو بمعنى الشرط . - فإن سئل عن قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « 1 » ، فأي « ما » هذه ؟ قلنا : إنّ أهل المعاني اختلفوا فيها : قال بعضهم : إنّ « ما » هاهنا قام مقام اسم نكرة على معنى : إنّ اللّه لا يستحي أن يضرب مثلا شيئا ، بعوضة فما فوقها . جعل البعوضة بدلا ، كما يقال في الكلام : بما خير من ذلك ، يعني لشيء خير من ذلك . - وقال ابن كيسان « 2 » : إذا حذفت « ما » عن الكلمة ، ولم تفسد الكلمة فإنها الصلة . وقيل : « ما » إنما يكون صلة إذا كان في وسط الكلام ، كمثل قوله تعالى : عَمَّا قَلِيلٍ « 3 » ، أو في آخر الكلام مثل قولهم : [ أحبب حبيبك هونا

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 26 . ( 2 ) هو أبو الحسن محمد بن كيسان ، ممن جمع بين نحو البصريين والكوفيين ، أخذ عن المبرد وثعلب وله كتب نافعة ، توفي سنة 299 ه . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية 40 .